محمد بن جعفر الكتاني
190
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
قبولها . فقال له : « أنت من أهل العلم ، وعندك وجوه لأخذها ، وإنما قصد مرسلها ومهديها : التنويه بأهل العلم مثلك ، وليمتاز أهل الخطط من غيرهم ، وليعلم الناس بتقديمه لك ، ولما في الهدية من التودد » . فقبلها وشكره عليها ، ودعا له بصلاح الأحوال ، ثم لبس بعضها في حال خطبته الأولى ، ثم وهبها بعد ذلك لمن يستحقها من شرفاء البلد ، واقتصر على عادته في لباسه . ولم يزل عند السلطان المذكور محمولا على كاهل البر والإكرام ، مقضي الحوائج على الدوام ، وخطب نائبا عنه لأعذار أبداها الشيخ الفقيه ، القاضي الراوية المحدث ؛ أبو عبد اللّه محمد ابن الحاج ابن أبي الحسن علي بن عبد الرزاق الجزولي . وما زال صاحب الترجمة يعتذر من القيام بها إلى أن استبد بالقيام بذلك القاضي أبو عبد اللّه المذكور ، وبقي صاحب الترجمة إماما . وكان يحيي ما بين العشاءين أبدا قائما ، إلى أن مرض وعجز عن القيام بالإمامة . فقدم ولده أبو الربيع - الآتي - نائبا عنه في ذلك بعد إباية منه ، ثم أجاب في يوم الأربعاء ثامن عشر رمضان المعظم سنة ستين وسبعمائة ، واستمر على النيابة إلى أن توفي والده المذكور ، فاستقل - حينئذ - بالإمامة . وكانت [ 155 ] وفاته - على ما ذكره الجزنائي في " جنا زهرة الآس " ، وتبعه في " الجذوة " في أولها - يوم الأحد الثالث عشر من شعبان سنة إحدى وستين وسبعمائة . وقال ابن الخطيب في " أنس الفقير " : « توفي وقد بلغ من السن مائة ، في سنة إحدى وستين وسبعمائة ، وصلي عليه بعقب صلاة الجمعة ، وحمل ؛ ولم يبلغ إلى قبره من كثرة الزحام عليه إلا قرب غروب الشمس » . ه . قال في " الجذوة " : « ودفن خارج باب الجيسة ، بين الحارتين ، على قرب من مقابلة برج الكوكب . وقبره مزار ، يطلب الدعاء عنده ، ومظن الإجابة . رحمة اللّه تعالى عليه » . ه . وتقدم في ترجمة الشيخ أبي جيدة - نقلا عن اليوسي في قانونه - أن : مما يعين على الحفظ والفهم ، وكل فلاح وخير : زيارة الصالحين ؛ سيما من ظهر النفع على يديه . ثم ذكر ممن ظهر النفع على يديه بفاس : صاحب الترجمة . وقد ترجمه في " الجذوة " ، و " الدرة " ، و " الكفاية " ، و " النيل " ، و " أنس الفقير " و " الروض " . . . وغير ذلك . تنبيه : قال في " نيل الابتهاج " ما نصه : « وللشيخ يوسف تقييد على " الرسالة " متداول بين الناس . قال الشيخ زروق : فأما الجزولي وابن عمر ومن في معناهما ؛ فليس ما ينسب إليهم بتأليف ، وإنما هو : تقييد قيده الطلبة زمن الإقراء ؛ فهو يهدي ولا يعتمد . وقد سمعت أن بعض الشيوخ أفتى بأن : من أفتى من التقاييد يؤدب . ه . قال الشيخ محمد بن محمد الحطاب : يريد زروق - واللّه أعلم - حيث ذكروا نقلا يخالف نصوص المذهب أو قواعده ؛ فلا يعتمد عليهما . واللّه أعلم » . انتهى كلامه في " النيل " ، ونحوه له في " كفاية المحتاج " .